ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
211
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
قد بايع اللّه تعالى أنه لا يأخذ لأحد فلسا ولا درهما ، إنما أمركم بأمر اللّه ، لا لغرض دنيوي ولا لأتأثم ، وليس دعوى إنما المرجو سلامة الذمة . واعلموا يا أولادي ، ويا جميع الحاضرين أجمعين أن من استحسن في طريقي أخذ شيء ، ومن لعب به هواه ، وسولت له نفسه هواه بزهوها ، فقد خرج من طريق شيخه ، يا جميع أولادي اعلموا أن أوساخ الدنيا تسود القلب ، وتوقف المطلوب ، ويكتب بها الذنوب ، ويمقت العبد بذلك علّام الغيوب فإني غير راض عمن أخذ في إجازة فلسا واحدا أو غيره إجازة ؛ فإن هؤلاء الطالبين الدنيا بالتلبس غيره يعملون ويذهبون ، الدنيا خير لهم ، وإنما هي طريقي التحقيق والتصديق ، والتمزيق والتدقيق والترقيق في الطريق ، اللهم إن كانوا هؤلاء الأصحاب خلفي يفعلون ما لا أشتهيه ، ويأخذون ويتلبسون ويستحسنون ذلك ، فلا تهلكني بذنوبهم ، فإني أبرأ من يدعي أو يأخذ أو يتلف طريقي أو يخالف أو يأكل الدنيا بالدين ، نعوذ باللّه من الشيطان الرجيم . يا أولادي السبب الحلال ، فإن كل درهم من الصدقة وأخذ ما في يدي الناس مما يسود الصحيفة ، ويملأ الأرض قساوة والفقير ما له القيام صور من صدقة ، إن اللّه لا يحب من يبيع سره ، أو يأكل عليه شيئا ، والفقراء الصادقون خرجوا بالجملة عنها في باطن الأمر ، وإن كانوا على ظهرها وكثير منهم أوصى أن ينفق من الغيب ، فما وصى ، وخرج عن ذلك فكيف بكم يا أولادي إن كنتم أولادي وخالفتموني ، فأنتم كذابون كما حكي عن « إبراهيم بن أدهم » رضي اللّه عنه : أنه تصدّق على طفلة صدقة ، فقالت : مه يا إبراهيم إنا لا ننفق شيئا لم تلمسه السماء ولا الأرض ، فكيف ننفق شيئا دخل السوق ، وضربت بيدها في الهواء فأرمت بدنانير . * ومن كلامه رضي اللّه عنه وعنا به * الولد المحب يريد أن يكون في الخير مزيد متمسكا متنسكا لا يجيد راغبا طامعا فتى جيدا سامعا تابعا صنديدا خاضعا خاشعا شهيدا سكرا جرانا خريدا ثملانا نشوانا بلا جربا ولا قنديد عمّالا حمّالا لكل هول شديدا صوّاما قوّاما في الليل بين يدي الرب المجيد صموتا متكلما ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد يرثي بحنين ويشكو بأنين ، ويطرب في الوله ويريد يسلك الأدب ، ويحذر من العجب ويجعل سفح الدمع على خديه خديد ، فإن قال قائل إن الشيخ من مريده بعيد ، فالذي قال هو المحجوب المسدول البعيد ، أوصي أولادي إن كان اتخذ إخلاص قلبه وهو مسلم صادق في